السيد الخميني

184

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

توضيحه : أنّ للوقت - بحسب الأدلّة المتفرّقة أهمّيةً بحيث لا يعارضها سائر الأجزاء والشرائط والموانع ، فالصلاة لا تُترك وإن فقدت جُلّ أجزائها وشرائطها ، ولو أدرك الوقت فلا يقال : فاتت صلاته وإن كانت سائر الأجزاء والشرائط مفقودة ، على إشكال في فاقد الطهورين ، ومع استجماعها لجميع الشرائط والأجزاء ، إذا فات وقتها يقال : فاتت صلاته ، فالوقت له أهمّية لا تقاس بسائر الشرائط ، ودليل « من أدرك » أيضاً يدلّ على أهمّيته ، وأنّ وقوع مقدار منها يصدق عليه عنوان الصلاة في الوقت ، موجب للزوم المبادرة إليها ، فالوقت إذا وسع إدراك ركعة منها لم تفت الصلاة عن وقتها ، ومعه إن أمكن الإتيان بها جامعة للشرائط يجب ، وإلّا فبقدر الإمكان يراعى تحصيلها ، فواجد الماء إن تمكّن من الإتيان بها مع الوضوء يجب ، وإلّا فيجب الإتيان بها مع التيمّم ؛ لئلّا تفوت الصلاة بفوت وقتها . هذا ، مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام : « من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة » « 1 » نزّل إدراك ركعة منزلة إدراك الجميع ، ومن آثار إدراك جميع الصلاة في الوقت ، هو الإتيان بها مع الطهارة المائيّة إن وسع الوقت لذلك ، وإلّا فمع الترابيّة ، ومقتضى التنزيل في الآثار لزوم ذلك أيضاً . أضف إلى ذلك : أنّ دليل تنزيل التراب منزلة الماء ، حاكم على قاعدة « من أدرك » ومحقّق لموضوعه ، فالتراب بمنزلة الماء ، وربّ التراب والماء واحد ، وهو أحد الطهورين ، فلو ضاق الوقت عن الطهور الأصلي قام الطهور التنزيلي مقامه ، وموجب لإدراك الصلاة تامّة .

--> ( 1 ) - ذكرى الشيعة 2 : 353 ، وسائل الشيعة 4 : 218 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 30 ، الحديث 4 .